بصلابة الستين، امرأة هاجمها السرطان، قضى على ما تبقى من جمال كان، وكل شعرها... متجاهلة نصيحة طبيبها، تقف على معبر في الأراضي المحتلة، تقود مظاهرة هناك، وبحيوية عجيبة تحرض السائقين العالقين في صفوف لا نهاية لها على الاحتجاج وتعنف جنود الجيش الإسرائيلي.. أنتم الوجه البشع للاحتلال.. تقول لهم!.. لماذا ترهبون هؤلاء البشر؟! آرنا، يهودية إسرائيلية معارضة، تؤمن بأن الحرية لا تأتي دون معرفة وعلم، ولأنها قوية فهي تفعل تماما ما تؤمن به. أولاد آرنا، هم صبية وفتيات حرمتهم الدولة الإسرائيلية بوقاحة من حقهم في العلم، فأغلقت مدارسهم، بعد أن اغتصبت أرض آبائهم وأجدادهم ليولدوا في مخيم جنين، المكتظ والمحروم من أبسط متطلبات الحياة الكريمة أرنا استوعبت غضبهم وتوترهم، من خلال بيت الأطفال والمسرح الذي أسسته في مخيم جنين، ساعدت النساء الفلسطينيات في المخيم على اكتساب مهارات التدريس، وأتاحت للأطفال جوا حميما، وأحلاما وردية، ومتنفسا لغضبهم، ساعدها في ذلك ابنها جوليانو (جول) الذي يحترف الإخراج. توفيت آرنا وبقي جسدها في البراد أسبوعا ينتظر الدفن بعد أن رفضت جميع بيوت الموتى في إسرائيل استقباله، ذلك أنها لم ترغب بان تدفن حسب المراسم اليهودية. تم اجتياح المخيم عام 2002، وبعد رفع الحصار حمل ابنها جول كاميرته وعاد إلى المخيم ليبحث عن أبناء أمه آرنا، ويوثق ما حدث لهم. يوسف المبتسم دائما، قام بعملية الخضيرة. أشرف المنطلق والمفعم بالحيوية استشهد وهو يقاوم الاجتياح. علاء الذي التقاه جول لأول مرة على أنقاض منزله الذي دمره الجيش الإسرائيلي، قاد كتائب الأقصى في المخيم حتى استشهاده. وزكريا هو قائد الكتائب حاليا وأحد أخطر ستة مطلوبين من الجيش الإسرائيلي. جول يدمن تصوير تفاصيل حياته دقيقة بدقيقة، ومن ثروته الممتدة على مدى حياة أولئك الصبية حتى مماتهم، نرى كيف كانوا والى أين انتهوا. نرى يوسف وهو يقطف الشمس بابتسامة عريضة على خشبة المسرح، مرتديا لباسه المسرحي بحماس وفرح. ثم نكتشفه بعدها شابا يقرأ وصيته أمام الكاميرا بتجهم، وخلفه صورة الطفلة التي توفيت بين يديه "بمريولها" الملطخ بالدماء بعد أن أصيبت وهي في مدرستها بقذائف الجيش الإسرائيلي. في لحظة يحدثنا علاء الطفل الحزين والمنطوي- بالكاد- عن غضبه، نراه يرسم أطلال بيت وعلم فلسطين. ثم نرى علاء قائد كتائب المقاومة يعلق على تهديدات الاسرائليين بهدم منزله وتشريد أسرته فيقول لجول الذي يحاوره من خلف الكاميرا: - مهم هدموه من قبل، و بعدين هو بيتي أحسن من الثلاثمية بيت اللي هدموهم؟ - واهلك؟ مش حرام - أهلي بيعيشوا حتى لو ببيت شعر - وإذا مسكوك ؟ - أنا مش رايح انمسك! ينتهي الحوار بابتسامه لم نرها على وجه علاء الطفل! تثـبُت الكاميرا على ابتسامته، لتصدمنا في اللحظة التي تليها بوجهه المتفحم، وأمه التي تبكي على جثمانه. استشهد علاء بعد أسبوعين من ولادة ابنه البكر زياد. وانتهى الفيلم بمجموعة من أطفال المخيم ينشدون نشيدا ثوريا عن الحق والحرية ودماء الشهداء المقدسة! حارب الإسرائيليون أطفال آرنا الفيلم كما حاربوا أبطاله، وبالرغم من أن الفيلم تم إنتاجه في العام 2004، إلا أنه لم يعرض على نطاق واسع بالرغم من محاولات مخرجه لترويجه خارج إسرائيل. بالأمس عرض الفيلم في دبي، أمام أكبر عدد من الجمهور في تاريخه، وأثار نقاشات مثيرة للاهتمام. الجيد في الأمر أن جمهور العرض كان خليطا واسعا من الجنسيات. والمحزن في الأمر أن جول لم يتمكن من الحضور إلى دبي لأنه إسرائيلي الجنسية. أتساءل الآن إن كان من الحكمة منع أشخاص مثل جول من التواصل معنا أو منعنا من التواصل معهم، خاصة وأننا نستقبل –بترحاب- صهاينة ومتعصبين متنكرين تحت جوازات سفر غير إسرائيلية.
.
.
الاربعاء, 30 اغسطس, 2006
للمزيد عن آرنا وأطفالها:
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.








من المغرب
السلام عليكم بارك الله فيك و اكثر من امثالك فالامة في حاجة لأمثالك لا تنسى زيارة موقعي www.boujhi2006.jeeran.com/bramj2/