لويـــــــــــــــــــن؟!
في البحث عن خامسة الجهات!
.
.

أداء سيء للغاية

رأيتني..

 

رأيتك..

 

عرفتُ انك رأيتني..

 

عرفتَ أني رأيتك..

 

مثلت أنك لم ترني..

 

مثلت أني لم أرك..

 

انصرفنا لمتابعة العرض على المسرح..

 

ضحكنا مع الضاحكين..

 

وشجعنا مع المشجعين..

 

انتهي العرض على الخشبة..

 

صفق الجمهور..

 

انحنى الممثلون..

 

أضيئت الأنوار..

 

و قررنا مواصلة التمثيل..

 

أنصرف الجميع..

 

ولم يصفق لنا أحد..

 

أتساءل أحيانا، لماذا أقبل أن يورطني ممثلون فاشلون بأدوار سخيفة لا أتقنها، فقط من أجل متعة التمثيل معهم في نفس المسرحية؟!

(9) تعليقات

بشارة!!

كان بانتظاري عند باب المنزل اليوم..

 

تفاجأت برؤيته..

 

ضحك قلبي..

 

 
 
ترددت لثانية..

 

هل أبقى أتأمله من مكاني حيث لا يراني ولا يشعر بي ..أو أقترب؟

 

فكرت أني ربما أربكته فيرحل سريعا..

 

 

 

 

اقتربت بخطى مترددة..

 

وبقى في مكانه هادئا..واثقا..

 

هل يعقل أن يكون بانتظاري أنا؟!!!

 

 

 

اقتربت منه.. أكثر..

 

ومددت يدا مرتعشة..

 

هل سيبقى؟

 

نعم مازال هنا!!!!!!

 

لم يذهب بعد!!

   

 
 
لامست دفء جسده بتردد..

 

خفت أن يقرر الرحيل..

 

ولكنه مازال هنا..

  

يبدو مرتاحا لأصابعي..

 

 
 
قلت له..

 

"ما أحلاك"!

 

وبقي واقفا.. واثقا!!

 

لم يذهب!!

 

 

 

 

فكرت للحظة..

 

هل هو مريض؟

 

لماذا هو صامت؟

 

لماذا لم يرحل بعد؟

 

ولم أجرؤ على سؤاله..

 

 

 

 

واصلت أصابعي اختبار دفء جسده..

 

ومازال قلبي يبتسم..

 

غمرتني طمأنينة نادرة..

 

وفرح حقيقي..

 

 

 

نظرت إلى الباب المفتوح..

 

ثم نظرت إليه واقفا على العتبة..

 

بين "جوا" و "برا"

 

هل اصطحبه إلى الداخل؟؟

 

هل هذا ما يرغب به؟

 

هل جاء يبحث عن حنان؟

 

هل جاء يبحث عمن يسمعه؟

 

تجرأت..

 

و قررت أن أدخله..

 

 

 

 

هل خاف أن يكون أسيري؟

 

هل أوجعته؟

 

لا أدري..

 

 
 
لكنه....

 

انتفض بين أصابعي..

 

و..

 
 

 

طار!!

(6) تعليقات

لا مش أحسن!

تجنبت منذ بداية الأحداث أن أخوض في أي جدل عقيم حول "الحق مع مين وعمين؟"، أو محاولة  تقديم مبررات لحزب الله أو حزب الشيطان.

 

"وجود سبب لا يعني بالضرورة وجود مبرر"

 

المقرف في الأمر أن الحمية تأخذنا دائما لنصل لحالة من التخبط، مدفوعين بغضب دفين و مبرر و  متراكم في صدورنا لدهور على كيان غاصب (تربيت على كرهه وكره كل ما يمت له بصلة مثلي مثلكم) فنشعل نار حقد أعمى تحرقنا قبل أن تحرقه..

 

عندما ترددت إشاعة أمس مقتضاها توغل بري لقوات اسرائيلية في جنوب لبنان.. كانت الكلمة التي سمعتها من أغلب من حولي هي "أحسن"!

 

أحسن!
ما هو الأحسن؟

 

الكثير ممن جاوبوني بـ "أحسن" قالوا أن هذه فرصة لتتربى إسرائيل وتعرف قوة المقاومة..

 

"خليهم يحرقوهم، خليهم يفرجوهم شو بنقدر نعمل"

 

شو "بنقدر" نعمل؟؟!!!!!!!!

 

من نحن؟
نحن الجالسون تحت أجهزة التكييف نشاهد ما يجري من خلف شاشات أجهزة التلفزة البلازما، ونتابع الجزيرة على النت؟!

 

من نحن؟
أولئك النازحين، الذين يفترشون عشب الحدائق العامة في بيروت ويلتحفون السماء؟!

 

من نحن؟
الجثث المتفحمة، الجرحى، الثكلى والموجوعون؟!
 
من نحن؟
أولئك الذين حرمتهم القذائف لذة النوم، ولذائذ الحياة التافهة؟!

 

نعم، لذائد الحياة التافهة ضرورة، أكثر من الكرامة الزائفة.

 

أتساءل أحيانا عن أي كرامة نتحدث، عندما يموت البشر؟ عن أي كرامة نتحدث عندما يكون الجوع خبزنا والفزع مسكننا، وجثث أطفالنا وقود لنار نتدفأ عليها؟!

 

أجاهد كثيرا لأبقى عيني مفتوحتين فلا تجرفني الحماقة لأقول "أحسن" لأي حرب، مهما بدت دوافعها نبيلة.
 

أجاهد لأبقى ذهني صافيا من تلوث دخان القنابل والمتفجرات، والقهر الذي تزرعه الجثث، حتى لا يجرفني تعصبي وحقدي على إسرائيل فأقول "أحسن" للقصف والقتل والدماء.

 

كفى ذبحا، لم يبق بشر! تحولوا جميعهم إلى وحوش، أو جثث!

(15) تعليقات

دخيل الله!

اكره أن أقلق!

 

لا ادري لماذا لا يعودون بدلا من اجترار قلقنا عليهم..

 

قرار عمي كان..

 

"مابخلي الإسرائيليين يخربون إجازتي"

 

اوكيه .. ماشي ..

 

بس ضروري تخليهم يخربوا أعصابي؟؟!!!

 

كل التلفونات مقطوعة..

 

والشبكة مشغولة ..

 

وأنا عم إسمع أخبار.. وما بعرف شو  صاير معن!!

 

والكل عم يتصل فيني أنا ليتطمن!!

 

مع انه أنا متلي متلهن عندي نفس الأرقام اللي عندهم..

 

كالعادة!!

 

دايما بيتصوروا انه عندي شي حل سحري لكل شي!!

 

هالمرة ماعندي شي!!

 

عندي بس شوية هدوء أعصاب هن ضيعوه.. وما بعرف قديش فيني احتفظ فيه..

 

مليت..

 

وما بدي حدا يسألني على حدا..

 

ما بدي اقلق!!

(2) تعليقات

الله يحميكم!

نصف عائلتي تصيف هذه اللحظة في لبنان..

 

في بيروت لدي العديد من الأصدقاء والأحباء..

 

بعض ممن أنا قلقة عليهم وصلوا في هذه اللحظة إلى دمشق في طريقهم إلى العودة..

 

العائلة قررت البقاء بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة..

 

باقي الأصدقاء من اللبنانيين غير متفائلين بالمرة.. ومن تكلمت معه منهم يقولون أن البلد في حال "طبيعي" بس الناس خايفه!

 

أتذكر أسماء التي قابلتها في بيروت في آخر زيارة وجملتها "بدنا نعيش" والتي خرجت مع كل الوجع الذي اختزنه قلبها..
تعود صورتها و "بدنا نعيش" لتتكرر في ذهني كشريط سينمائي لا ينتهي إلا ليبدأ مرة أخرى..

 

وأنا مسمرة وحدي في البيت أتنقل بين قنوات الأخبار وأحاول أن أسيطر على قلقي بإرسال الرسائل إلى أولئك الذين يعيشون في قلب القلق!

 

 

الله يحميكم ويحمي لبنان!

(4) تعليقات

جلعاط!!!!

كنا بجلعاط واحد صرنا بجلاعيط..

 

بصراحه بطلت فاهمة شي!

 

الألوان كلها رمادي..

 

والسم مدسوس بالعسل..

 

والملح فاسد..

 

وعلى قول الحكماء "إذا فسد الملح بشو نملّح؟"

 

وكله جلعاط بجلعاط..

 

في حدا فاهم تيفهمني؟؟

(2) تعليقات

بص شوف زيزو بيعمل إيه!!

مر كأس العالم علي بسلام... لم أتابع مباراة واحدة كاملة، أما النهائي فقد كنت وقت عرض المباراة في عالم الأحلام (باكل عسل مع الملايكه)..

 

ذهبت إلى النوم ليلتها وأنا أتذكر وجوه الزملاء المرابطين في المكتب بانتظار حلول "الوقت" ، أحدهم ما كان اله جلاده يرجع على الشارقة، ولمن لا يعرف ماذا يعني طريق دبي الشارقة، فهو ببساطة رحلة تعذيب جهنمية. "ح" كان نصف نائم على أريكة غرفة الاستراحة في المكتب بعينين محمرتين بانتظار الحدث! قبل أن أنام  لم أتمالك نفسي من الابتسام بعد أن تخيلته نائما على المقعد بانتظار أن يبدأ الحماس بضخ الأدرنالين في عروقه!

 

استيقظت صباح اليوم التالي على خبرية فريدة من نوعها، أدت إلى أن يكون لدينا حدث أكثر أهمية ربما من كأس العالم.. لم اقرأ أي مما كتب عن الكأس نفسه لكني قرأت في اليومين الماضيين أغلب ما كتب عن نطحة زيزو..

 

لست بوارد مناقشة ما فعله زيدان من الناحية الأخلاقية، فهذا شانه. وفي الواقع أنا نفسي أحس أحيانا انه.. بدي انطح بعض ناس، أو اهفهم شي بُـــــكس على طريقة "لارا كروفت" مع الشريرين!

 

بيصير انه الواحد طبعا يعصب ويسب وينطح كمان، please feel free   يا جماعة، بيظل أحسن مالواحد ياكل بحاله أكيد! لأنه كتم المشاعر مو منيح للصحه النفسية بشكل عام..

هلق طبعا الناس بتختلف في ردود أفعالها، في ناس بتوجه غضبها على المخدات (متل حالتي)، غيرهم بينطحوا حدا ماله دعوى بالموضوع بس لأنه بيقدروا عليه وماراح  ياخدوا طرد! وناس تانية (متل زيدان) بينطحوا دغري وقدام كل خلق الله و على شاشات التلفزيون!

 

لم نعرف لغاية الآن كلمة السر التي قالها اللاعب الايطالي والتي أشعلت حمية "زيزو". البعض يقول أنه شتم دينه، آخرين أكدوا أنه  شتم أخته أو/و أمه.. الموضوع يا جماعة فيه شتم بس مابنعرف شو بالضبط..

 

نطح زيزو.. وتحول بقدرة قادر إلى بطل قومي..

 

زيزو الذي لا اعرف إن كان يفتخر بكونه عربي الأصل كما نفتخر نحن! وانه يلعن جيناته المعطوبة التي ولد بها؟ ولست ادري إن كان يشعر انه مسلم  بنفس القوة التي نشعر بها انه كذلك!

 

لكن هل يهم ذلك..

 

لا أظن ..

 

فالمخيلة العربية المنهكة بحلم البطل منذ أيام صلاح الدين الذي مازلنا نتباكى عليه، مصره على تحويل  زيزو إلى بطل قومي

 

نطح زيزو.. فأصبح المدافع عن العروبة والحامي لشرف الإسلام!

 

فبعد أن يأسنا من أن يكون لدينا شخص يحرر فلسطين، وصلنا أخيرا إلى حالة من الاستعداد لتنصيب البطل وفقا لقدراته على نطح من يشتمه! بطل لا يرضى بالدوس على كرامته و يقول بالصرمايه حتى لكأس العالم!

 

مع أنه يبدو والله اعلم أن مقاييسنا للبطل القومي قد بدأت بالتقلص، إلا أني لا أرى سببا واحدا يدعو للتشاؤم!

 

ليش بنظلنا زعلانين والله ما بعرف! مع كل هالأبطال اللي عنا؟ صحيح ما إلنا حق! مستقبلنا مشرق يا عرب!

(4) تعليقات

رمزي

قلب كل موازيني..

 

حطم كل دفاعاتي..

 

استسلمت لسحره منذ اللحظة الأولى..

 

واعترفت بأني أحبه!

 

ابتسم له .. فيهديني ألق عينيه الرائعتين..

 

أحاكيه فيسحرني بابتسامه تنسيني ما كنت أقول..

 

أضمه..

 

يستلم لي.. واستسلم له..

 

اغني له..

 

أهدهده فينام..

 

يغفو على ذراعي ببراءة..

 

فيزهر في قلبي الفرح..

 

أطرب لأنغام تنفسه..

 

و أغازل خصلات شعره..

 

يغمرني شعور بالأمان فلا أعود ادري إن كنت أضمه أو يضمني..

(4) تعليقات

السبت

أسبوعين من الضغط في العمل + يومين إجازة حافلة بالمشاوير و"العزايم" و السهر  =  بداية أسبوع "ناعسه"

 

مين بده يخلص كومة الشغل اليوم ؟

ما بعرف .. بس أكيد مش أنا!

 
مو مصدقة ايمتى تمر آخر ربع ساعة من الدوام..

أتوق إلى السرير..

 
 
بدى ناااااااااااااااام!
 

(0) تعليقات

قرار

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

ما راح فكر  فيك..

...
...
...
...
... 

 

شفت؟!

هي أنا ما عم فكر فيك!

(4) تعليقات

مرآه

صباحا
 
سئلت : شو اخبارك ؟
أجبت : ولا شي،  شغل مافي شي الا الشغل.
أحس بوغزة في قلبه، وحكى هو!
 
مساء
 
سألت : شو اخبارك؟
أجاب : ولا شي،  شغل مافي شي الا الشغل.
أحسست بوخزة في قلبي و حكيت أنا!
 
لسنا سوى انعكاسات لوجوه بعضنا البعض.. فقط لو ننتبه!

(1) تعليقات

لحظة الميلاد

في العام 1975، في شهر مارس وبالتحديد في الرابع منه. ولدت في بيت لم يعد موجودا وفي حي لم يبق الكثير من آثاره!

 

تقول أمي أن ليلة ولادتي كانت عاصفة، وأن أبي وخالي اضطرا لسحب الداية من فراشها في منتصف الليل. لم تكن والدتي وقتها أكثر من مراهقة في السابعة عشر من عمرها و كانت تمتلأ رعبا من فكرة المستشفيات خوفا من العمليات القيصرية! في الواقع لو كانت راجعت مشفا ما، لكنت ولدت بعملية قيصرية بالتأكيد، فقد كانت ولادتي متعسرة، حيث كنت حسب التعبير المحلي "معترضة" مما يعني أن وضعي كجنين كان بشكل عرضي في الرحم وليس عموديا بالوضع المفترض أن يكون عليه الجنين في الولادات الطبيعية!

 

وكان أن وصلت إلى الدنيا مختنقة! مما أرعب والدتي التي اعتقدت أن طفلها الأول ولد ميتا، إلا أن خالتها أسرعت بكسر رأس بصل! ووضعه أمام انفي الصغير لأعطس من قوة الرائحة وابدأ بالبكاء!

 

قصة ولادتي تشبه لحد كبير حياتي بعدها! أعلنت العصيان منذ اليوم الأول لوجودي، وأعلنت عن حضوري بألم مضاعف لي وللجميع! لم أفعل من يومها شيئا متوقعا، ولم أكن أبدا مثل الآخرين!

 

دفن الحبل السري للجنين الذي كنته تحت شجرة قريبة من البيت الذي ولدت فيه. من العبث بالطبع محاولة تحديد مكان الشجرة في حين أن البيت والحي لم يعودا موجودين من الأساس.

 

لا اذكر أيا من ملامح البيت الذي ولدت فيه، فقد انتقل منه جداي لامي قبل أن تبدأ ذاكرتي بالتسجيل. ما أعرفه عن هذا البيت سمعته من أمي، واستنتجت انه كان أكثر تواضعا مما يمكن أن أتخيل.

 

كانت عائلة والدتي من العائلات المتواضعة نسبيا في المدينة وقتها، وكأغلب أبناء الطبقة المتوسطة في دبي في السبعينات كانت البيوت غالبا ما تبنى في المجمل من سعف النخل، وأحيانا تكون هناك غرفة أو غرفتين مبينتان من الطوب.

 

قضيت أول أربعين يوما في حياتي في ذلك البيت، وسط طقوس غريبة لحمايتي وأمي النفساء من العين. لم اعد أتذكر من حكايات أمي غير أنها كانت مضطرة لأخذ سكين معها كلما أرادت الاستحمام لان النفساء في العرف السائد وقتها تكون معرضة للأرواح الشريرة من الشياطين والجن. الأمر الذي ربما كان عائدا إلى كثرة حميات النفاس وعدم وعي الناس بأسبابها.

 

البيت الذي أتذكره لجداي لامي هو نفس البيت الذي تعيش فيه جدتي وحيدة اليوم بعد وفاة جدي منذ عدة أشهر. لا أدري إن كان يمكنني استخدم تعبير"نفس البيت" هنا، فقد تغير البيت عدة مرات، كما تغير الحي والجيران، و لم يبق إلا جدتي، صامدة هناك بمفردها كسنديانه تزداد ضمورا يوما بعد يوم!

 

كان "السفر" إلى بيت جداي لامي في منطقة "الراشدية" رحلة من العذاب الأسبوعي بالنسبة لطفلة مصابة بالدوار في وسائل التنقل! مازلت في الواقع أعاني من هذا الأمر إلى اليوم. كانت المسافة من "البلاد" _أي وسط مدينة دبي حيث نعيش_كما كان يسميها أهل الراشدية، تستغرق ما يقارب الثلاثة أرباع الساعة، كانت المنطقة وقتها _وأنا هنا أتكلم عن نهاية السبعينات وبداية الثمانينات_ تفتقر إلى أية خدمات أساسية.

 

أذكر بشكل مشوش بقالة واحدة نادرا ما ذهبت إليها لبعدها عن بيت جدتي، ومدرسة خاصة واحدة مازالت موجودة حتى اليوم! و مسجد. كانت الراشدية وقتها تقع في الصحراء بلا شوارع أو أرصفة! أرضا  رملية بيوتها صغيرة ومتواضعة وجميع سكانها من الإماراتيين.

 

لم تكن أبواب الحي تقفل إلا في الليل، كانت أغلب أبواب البيوت تثقب ليمد خيط أو سلك مرتبط بالقفل الداخلي، يشده أيا كان ليفتح البيت ويدخل.

 

كان الأطفال يلعبون بحرية في الشوارع حتى أذان المغرب، حيث يجب عليه أن يعودوا إلى البيوت لأنه وقت خروج الشياطين! تعودت جدتي أن تحتفظ بكميات من "الشيبس" والحلويات لتوزعها على أطفال الحي الذي تعودوا دخول أي بيت يكونون بقربه كلما شعروا بالرغبة في بعض الحلويات! بالنسبة لمحيط جدتي كنا نعتبر أنا وإخوتي من البرجوازيين،  فعائلة والدي كانت تعتبر أكثر حظا و كنا نعيش في شقة في المدينة "البلاد" مما جعلنا أبعد ما نكون عن أجواء الأحياء الشعبية!

 

كان جميع سكان الحي يعرفون بعضهم وكنت تجد تجمعات النساء في جلسات أمام البيوت! أتذكر أن جارات جدتي كن يربين مختلف أنواع الحيوانات، وكنت أخاف أكثر ما أخاف من الأبقار السائبة في الحي لأنها كانت بضخامة ديناصور لطفلة بحجمي! كانت الجارات ينتجن السمن العربي، والحليب واللبن و "اليقط" أو الجميد في منازلهن، كما كن يحكن ثياب بعضهن وينتجن "براقعهن" بأنفسهن.

 

أتذكر سيارة المخبز التي كانت تجول في الحي كل مساء لتبيع الجاتوه و المعجنات التي كانت جدتي تشتريها لنا.

 

أتذكر عزيزة، الجارة العمياء التي كانت تسكن هي وأولادها عشة قريبة من بيت جدتي، ما اذكره عن عزيزة أنها كانت تشكل ثنائيا عجيبا مع جدتي التي كانت دائما مصابة بضعف السمع أو الطرش الجزئي. وقد كانت عزيزة وجدتي تتندران على نفسيهما وهما تتنقلان في الحي محاولتان اجتناب السيارات القليلة المارة به اعتمادا على سمع عزيزة وبصر جدتي!!

  

بيت جدتي اليوم وبالرغم من وجوده في نفس البقعة جغرافيا إلا انه ينتمي إلى عالم آخر، فقد أصبحت "الراشدية" على بعد 10 دقائق من وسط المدينة بل هي وسط المدينة حاليا. وتوجد بها جمعية تعاونية ومدارس ومستوصفات ومطاعم ومول!

 

خضع بيت جدتي على مدار السنوات الماضية إلى عدة عمليات تجميل وترقيع انتهت به إلى حال لا يشبه معه البيت الذي كان! توفت معظم الجارات ومن بقي منهن انتقل لبيوت اكبر في المناطق الجديدة من المدينة. آخر جيران جدتي والذين كانوا ملاصقين لها انتقلوا قبل اشهر وبقيت جدتي محاصرة بتجمعات العمال الآسيويين الذين لا يوجد غيرهم ليستأجر بيوت الحي العربية المتهالكة!

 

جيران جدتي هؤلاء كانوا قريبين منها جدا حتى أن إحدى بناتهم والتي ولدت بعدي بأشهر تحمل نفس اسمي الغير مألوف بتاتا! بالنسبة لجدتي كان هذا اعتداءا صارخا على ممتلكات العائلة الفكرية، و بالرغم من أن الجيران كانوا قد استأذنوها قبل استخدام اسمي الرهيب إلا أن جدتي ظلت طوال حياتها تؤكد أن الخجل وحده منعها من الاعتراض، وأنها لم تحب أبدا قيامهم بسرقة اسمي!

 

 لم أرى وجه جدتي طوال حياتي إلا مرات معدودة فهي لا تخلع برقعها إلا عند النوم، وتخجل جدا من مواجهة الناس بوجه مكشوف! أتساءل أحيانا إن كان جدي رحمه الله قد رآها من دونه؟ حسب روايات والدتي فإن جدتي كانت تعتبر تناول الطعام مع زوجها من الكبائر!

 

ترفض جدتي رفضا باتا التحرك من منزلها إلا للضرورة القصوى!  وتصر على أن المكان المناسب لعجوز مثلها هو المنزل. بالنسبة لجدتي فأن الجمعية التعاونية هي مكان مبهر!

يحلو لي أحيانا أن أتخيل كيف ستكون ردة فعلها لو اصطحبتها إلى أبراج الإمارات مثلا حيث يقع مكان عملي، أو إلى مول الإمارات لتشاهد مدرج التزلج الضخم!

(0) تعليقات


<<الصفحة الرئيسية
.
.