لويـــــــــــــــــــن؟!
في البحث عن خامسة الجهات!
.
.

ذاكرة المكان

أن تكبر في مدينة كدبي، يعني أن تعيش تجربة فريدة.

لا شئ حسب علمي يشبه ذلك، لا مكان ينمو، يكبر و يتطور كدبي!

لا توجد العديد من الأماكن كدبي، يعيش مواطنوها كأقلية وسط موجات من البشر تتدفق على المدينة من كل حدب وصوب.

 

في دبي تعيش 191 جنسية حتى كتابة هذه السطور، تبلغ نسبة الإماراتيون منهم 12% ويقلون كل يوم، أكثر التوقعات تفاؤلا تقدر أن يصل عدد مواطني المدينة إلى 7% في عام 2015!

 

في سنوات عمري، مرت المدينة في عدة مراحل، وتغير كل شي فيها عدة مرات. الشوارع، البيوت، وحتى البشر.

انتقل سكانها الأصليون في هجرات متتالية إلى الأطراف، التي لا تثبت في دبي أكثر من سنوات معدودة، في حركات أشبة ما تكون بالنزوح الجماعي، تاركين خلفهم بيوتهم وذكرياتهم للآخرين، بغية الربح مرات، أو هربا اضطراريا من اجتياح الجاليات وبالتحديد الآسيوية التي تتكون اغلبها من رجال عازبين، يشكل تكاثرهم وسط الأحياء السكنية أمرا مزعجا للأسر ويزداد الإزعاج كلما ازداد عددهم، دافعا حتى أولئك الذين تعلقوا ببيوتهم وذكرياتهم إلى الهجرة القسرية بعيدا عن هذه الأجواء.

 

سكان المدينة اليوم تائهون بين احساسين متناقضين، أولهما الفخر والإعجاب بمدينتهم الصغيرة التي يتردد اسمها في كل الأرض من  أقصاها إلى أقصاها دون مبالغة. وبين احساسهم بالخوف وربما القهر من ضياع مدينتهم منهم.

 

وأنا مثلهم جميعا، أضيع بين الاحساسين. أفتش أحيانا عن ذكريات المكان، فلا أجد إلا صورا باهتة الألوان، ابحث عنها فلا أجد أصولها على الأرض.

اختفت المدينة التي عشت فيها وأنا في العاشرة من عمري وتغيرت خارطتها، وستتغير أكثر وأكثر.

المدينة التي سأعيش بها بعد عشر سنوات ستكون مختلفة جدا عن المدينة التي أعيش بها اليوم، وسأضطر مثل اغلب سكانها إلى حمل ذكرياتي في حقيبة خيالي والارتحال بها عبر البيوت والأمكنة المختلفة.

 

لا أنكر أني أحس بالغربة، ربما اقل من غيري بكثير، في أجزاء المدينة الجديدة. حيث ينظر إلى بزيي الوطني كغريب متطفل على المكان أو كشئ أسطوري قادم من حكاية خرافية. وسواء كان الإحساس من الطرف الآخر ايجابيا أو سلبيا تجاهي فهذا لا يمنع أن تتجه نحوي الأنظار كلما تواجدت في أجزاء دبي التي لم يتعود ساكنوها على وجود امرأة من دبي فيها!!

 

قررت اليوم أن أدشن جزاءا جديدا في مدونتي بعنوان ذاكرة المكان، في محاولة لتسجيل بقايا الصور الباهتة في ذهني قبل أن يمحيها الزمن، وكذلك مشاعري المتناقضة تجاه المدينة!

 

هنا ستقرءون ذكريات الطفلة التي كنت، في مقابل مشاعر المرأة التي هي أنا اليوم!

(4) تعليقات


أضف تعليقا

اضيف في 26 يونيو, 2006 06:26 م , من قبل حامل المسك
من سوريا

ان يعيش الانسان غريب في وطنه تلك مصيبه
وهذا فقط يمكن اكثر الناس شعور به من كان الوافد اكثر من اهل البلد
بنتظار البقيه
كوني بخير


اضيف في 02 يوليو, 2006 04:04 ص , من قبل 7ala

فعلا احساس غريب !
حبيت فكرة ذاكرة المكان .. خطوة كتير حلوة .


اضيف في 02 يوليو, 2006 11:52 م , من قبل الحريرى
من مصر

فكرة غريبة ومشاعر متناقضة ... رغم مزايا الوضع إلا إننى لا أرغب فى أن أعيش الغربة ببلدى


اضيف في 04 يوليو, 2006 01:31 م , من قبل عبدالله
من قطر

جميل جدا ماخطته يداك وارغب ان استعير منه بعض المقتطفات اذا كان هذا ممكنا اختي الفاضلة . ويسرني مرورك على مدونتي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.