التجأت إليها هربا من دوامة العمل..أربعة أيام في المدينة "النغشه"! في رحلتي إليها.. بدا وكان الله يحقق لي أتفه أمنياتي بكرم يعادل كرمه معي في أمنياتي الكبيرة. فلطالما استمعت إلى حكايات أصحابي عن أشخاص مثيرين للاهتمام يلقونهم خلال رحلاتهم، وأحاديث ممتعة تدور بينهم وبين جيرانهم على مقاعد الطائرات، ودائما كنت أتمنى أن أجرب هذه المتعة. في رحلتي إلى بيروت كان أمين معلوف وكتابه "سمرقند"، الذي كنت بدأت بقراءته، فاتحة حديث بيني وبين جاري، حديث استغرق اغلب وقت الرحلة وتشعب حتى فلسفات عميقة عن الحياة. ذهبت إلى بيروت بحثا عن الهدوء والراحة فحملتني إلى عوالم متباينة. فمن حفل للموسيقى التجريبية، إلى عشاء على أنغام الطرب الشرقي الكلاسيكي من القبر الذي يضم رفات الحريري، إلى وسط المدينة التي تحيا حاملة بصماته. من مسجد إلى كنيسة. من أطباق التبولة والكبة النية، إلى الكعك الذي يدور على عربات في الشوارع. من أسواق "بربور" الشعبية إلى شارع الحمرا العريق. من مطاعم الـ"داون تاون" الراقية إلى مقاهي الجميزة الصاخبة. حتى سائقي سيارات الأجرة.. تنوعوا من الصحفيين الذين شردتهم السياسة من أعمالهم، إلى الرجال البسطاء الذين يبدءون حكاية لا تنتهي بإيصالك إلى مقصدك، لتبدأ مع زبون آخر.. أربعة أيام من التنوع في الفكر والناس كل ذلك في مدينة صغيرة، لم أستطع إلا أن أقارن بينها وبين دبي. في دبي لدينا كل ذلك التنوع وأكثر، جميل ومغلف بالـ "سوليفان".. ولكنه لم يربي جذورا بعد! سطحي نوعا ما و صناعي! في بيروت تشم رائحة القدم في كل شئ، تحس بجذور الأشياء وكم هي عميقة.. تمر بنفس بائع الخضار الذي كان يقف طوال أربعين سنه في نفس البقعة من شارع الحمرا، والبيوت التي ما تزال تسكن في نفس الأحياء منذ مئات السنين، و أحجار الشوارع التي احتملت خطوات المارة وأبنائهم وأحفادهم. ما أحزنني هو أن أرى بيروت تتحول إلى مصب لقاذورات السياسة والطائفية البغيضة مثلما تحولت شواطئها إلى مصب لقاذورات المدينة. وترن في أذني عبارة قالتها بيروتية، عبارة محملة بالهم، والقلق من الغد، و القرف من ألاعيب الساسة، قالت بغصة وكدت المح دمعة في عينيها "بدنا نعيش"! بيروت تستحق أن تعيش وأهلها كذلك، وليست أي عيشة بل عيشة تشبه جمالها.
.
.
السبت, 15 ابريل, 2006
أضف تعليقا
اضيف في 19 ابريل, 2006 01:22 م , من قبل ديم
من لإمارات العربية المتحدة
من لإمارات العربية المتحدة

شكرا عابر سبيل على الهدية..
اما فيما يتعلق بتشكيل الكلمة.. فاترك المهمة لخيال القراء..
الا يقولون انه من المهم ان يترك المجال للمتلقي لتفسير المعنى في كافة انواع الفنون؟ اسمح لي ان اعتبر هلوساتي هنا فنا!
:o)
اضيف في 24 مايو, 2006 03:06 م , من قبل حامل المسك
من سوريا
من سوريا

بيروت مقاله جميله
رحم الله نزار قباني كم كتب عن بيروت
شكرا لك
كوني بخير
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
.
.










"في بيروت تشم رائحة القدم في كل شئ"!!
أقترح أن تقومي بتشكيل كلمة "القدم" ليتضح المعنى :-)
أما ما تختمين بأنه أحزنك، فإليك مني هذه الهدية علها تخفف عنك بعض الألم، أو تزيده لست أدري!
http://music.6arab.com/majda..bairoot-set-e-donia.ram